الشيخ محمد الصادقي
266
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فحسب ، بل وسبل الانسانية كلها بما كُوِّن فيها أو شرع ، فمن شِرعة التكوين تهتدون إلى المكوِّن والى حياتكم الأرضية ، ومن شرعة التشريع تهتدون إلى مشاريع الانسانية ، وهى حجر الأساس في تبنِّى الانسان كانسان . فهناك مثلث من السبل المجعولة في الأرض يعيشها كل انسان وكل جيل حسب مستطاعه وعلى ضوء محاولاته الدائبة : سبل المعرفة الإلهية بما أودع في الأرض من بدايع العزة والعلم ، وسبل الحياة وبحرا وجوًّا ، وسبل التشاريع الإلهية ، عبر الرسالات ، والانسان يعيش هذه السبل ويهتدى بها إلى معارج الكمال . فالأرض بسبلها تكوينية وتشريعية مهد للطفولة الانسانية حتى تبلغ بالانسان إلى رجولات ورجولات ، حسب مختلف الامكانيات والادراكات . فالأرض مهد بحِراكها الذلول بعد أن كانت شَموساً ، ومهد بحِراكها المختلفة المولدة للفصول ، ومهد بحراكها التطورية في مختلف الحقول ، ومهد متمهد لترقية الناشئة إلى آماد وقمم من الكمال الانساني . . « جعل لكم » ترى أن « كم » هنا تعنى الموجودين زمن الخطاب : أم ومن يتلوهم إلى يوم القيامة ؟ أم بني الانسان أياً كانوا وأيان ؟ أم كل عاقل ممن سبقنا من انسان كما نحن ؟ طبعاً ليس مهاد الأرض جديداً يخصنا ، فإنه يعم ويطم كل من يحتاج إلى مهاد الأرض من انسان أمن ذا ، وعلى هامشه سائر النبات والحيوان ! فمهاد الأرض ومهدها وذلولها وكل ممهدات الحياة الأرضية هي مجعولة بعزة اللَّه وعلمه لمحاويجها من انسان وغير انسان ، مهما كانوا هم في درجات . فالأرض مهد كما هنا وفى طه ( 53 ) ومهاد كما في النباء ( 78 ) وذلول كما في الملك ( 67 ) و الرَّاجِفَةُ ( 79 : 6 ) كِفاتاً ( 77 : 25 ) قَراراً ( 40 : 64 ) تسبح كسابحات أُخرى في يمِّ الفضاء الملتطم ( 21 : 33 ) أما ذات من دلالات على حركاتها التي هي من مخلَّفات عزته تعالى وعلمه بحكمته ورحمته ، تعبيرات سبع عن حركات عدة في مربع من كونها وكيانها : قبل الحياة عليها ، وزمنها وعند موتها وفى قيامتها .